السيد محمد الصدر
39
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أجابت النصوص الشريفة بثلاثة أجوبة كلها صحيحة : الجواب الأول : إنه لا واسطة بين العبد وربه . قال تعالى « 1 » : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ . وقال « 2 » : أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ . فهو أقرب إليه من ذاته فضلا عن غيره . الجواب الثاني : إن الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) : هم الواسطة ، فهم الشفعاء والأولياء ، وقال في الدعاء خطابا لهم « 3 » ، إرادة الربّ في مقادير أموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم والصادر عما فصّل من أحكام العباد . ولكنّهم سلام اللّه عليهم ، لا يتصرفون بذواتهم الاستقلالية ، بل بحقائقهم الواقعية الفانية في ذات اللّه سبحانه . واللّه هو المسبب الحقيقي . فالأمر نازل من اللّه والتوجه منحصر إلى اللّه . وإن كان ذلك بواسطة المعصومين . فالمعصوم عليه السلام ، موجود بحسب الحقيقة الثانية ، وغير موجود بحسب الحقيقة الأولى ، فالواسطة موجودة لكنها بمنزلة العدم . الجواب الثالث : إن الواسطة هي الأسماء الحسنى . واللّه تعالى فتح لنا هذه الرحمة ، قال سبحانه « 4 » : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها . فندعوه بها لكي لا نحرم من تلك الرحمات المترتبة على الاستعانة باللّه سبحانه . ولا منافاة بين هذا الجواب والجواب السابق . وذلك لأن الأسماء الحسنى مستبطنة في الأئمة المعصومين عليهم السلام . وهذا المجموع مستبطن وفان في اللّه سبحانه . فهو موجود - كما قلنا - بصورة فنائية لا بصورة استقلالية . وعليه فقد اقتضت الحكمة أن يختار اللّه سبحانه للبسملة أوسع أسمائه
--> ( 1 ) ق / 16 . ( 2 ) الأنفال / 24 . ( 3 ) مفاتيح الجنان ص 423 . ( 4 ) الأعراف / 180 .